ابن كثير

85

البداية والنهاية

سعيد ، وهارون بن موسى ، ويحيى القطان ، ويزيد بن زريع . قال الإمام أحمد بن حنبل : ليس بأهل أن يحدث عنه . وقال علي بن المديني ويحيى بن معين : ليس بشئ ، وزاد ابن معين وكان رجل سوء وكان من الدهرية الذين يقولون إنما الناس مثل الزرع . وقال الفلاس : متروك صاحب بدعة . كان يحيى القطان يحدثنا عنه ثم تركه وكان ابن مهدي لا يحدث عنه . وقال أبو حاتم : متروك . وقال النسائي ليس بثقة . وقال شعبة عن يونس بن عبيد : كان عمرو بن عبيد يكذب في الحديث . وقال حماد بن سلمة : قال لي حميد : لا تأخذ عنه فإنه كان يكذب على الحسن البصري . وكذا قال أيوب وعوف وابن عون . وقال أيوب : ما كنت أعدله عقلا ، وقال مطر الوراق : والله لا أصدقه في شئ . وقال ابن المبارك : إنما تركوا حديثه لأنه كان يدعو إلى القدر . وقد ضعفه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل ، وأثنى عليه آخرون في عبادته وزهده وتقشفه . قال الحسن البصري : هذا سيد شباب القراء ما لم يحدث . قالوا : فأحدث والله أشد الحدث . وقال ابن حبان : كان من أهل الورع والعبادة إلى أن أحدث ما أحدث واعتزل مجلس الحبس هو وجماعة معه فسموا المعتزلة ، وكان يشتم الصحابة ويكذب في الحديث ، وهما لا تعمدا . وقد روي عنه أنه قال : إن كانت تبت يدا أبي لهب في اللوح المحفوظ فما تعد منه على ابن آدم حجة . وروى له حديث ابن مسعود : حدثنا الصادق المصدوق " أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما " حتى قال : " فيؤمر بأربع كلمات . رزقه وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد " إلى آخره . فقال : لو سمعت الأعمش يرويه لكذبته ، ولو سمعته من زيد بن وهب لما أحببته ، ولو سمعته من ابن مسعود لما قبلته ، ولو سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددته ، ولو سمعت الله يقول هذا لقلت ما على هذا أخذت علينا الميثاق . وهذا من أقبح الكفر ، لعنه الله إن كان قال هذا . وإذا كان مكذوبا عليه فعلى من كذبه عليه ما يستحقه وقد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله : أيها الطالب علما * إيت حماد بن زيد فخذ العلم بحلم * ثم قيده بقيد وذر البدعة من * آثار عمرو بن عبيد وقال ابن عدي : كان عمرو يغر الناس بتقشفه ، وهو مذموم ضعيف الحديث جدا ، معلن بالبدع . وقال الدارقطني : ضعيف الحديث . وقال الخطيب البغدادي : جالس الحسن واشتهر بصحبته ثم أزاله واصل بن عطاء عن مذهب أهل السنة وقال بالقدر ودعا إليه ، واعتزل أصحاب الحديث ، وكان له سمت وإظهار زهد . وقد قيل : إنه وواصل بن عطاء ولدا سنة ثمانين ، وحكى البخاري أن عمرا مات سنة ثنتين أو ثلاث وأربعين ومائة بطريق مكة ، وقد كان عمرو محظيا عند أبي جعفر المنصور ، كان المنصور يحبه ويعظمه لأنه كان يفد على المنصور مع القراء فيعطيهم المنصور فيأخذون ، ولا يأخذ عمرو منه شيئا ، وكان يسأله أن يقبل كما يقبل أصحابه فلا يقبل منه ، فكان ذلك مما يغر المنصور ويروج به عليه حاله ، لان المنصور كان بخيلا وكان يعجبه ذلك منه وينشد :